خريطة الموقععن الموقع
الرخاء الحقيقي Prosperity

الرخاء الحقيقي Prosperity بقلم: أماني سعد

مَنْ منا لا يسعى لتحقيق الرخاء في حياته؟! إننا نفعل يوميًّا كل ما في وسعنا للوصول لحالة من الرخاء تظلل حياتنا. والرخاء هو سَعةُ العيش وحسنُ الحال، من طعام حاضر عند الجوع، وزيادة في المال والولد؛ وصحة جيدة، وأمن من خوف، وقوة ومنعة، وشباب ونشاط وحيوية، وحظوظٍ طيبة.

     ولكنك قد تكون في سعةِ عيشٍ وحسنِ حالٍ ولا تشعر بهذا الرخاء؛ بل وتكون مكتئبًا أيضًا!! فأنت منشغلٌ وخائفٌ على مقوماتِ رخائك، ولا تعرف كيف تحافظ عليها وتصونها من الضياع، وهذا يسلمك - بلا شك - للهموم والقلق وضيق القلب.

     إذًا فالرخاء الحقيقى ليس إلا حالتك الذهنية الطيبة، وهدوءك النفسيّ وسلامك الداخلي؛ أى ما يكمن في عقلك من أفكار ومعتقدات طيبة. والتى تشكل وعيك تجاه نفسك والعالم من حولك. ولا تنول هذا الرخاء إلا بالرضا بأقدار الله؛ إلا أنك لن تستطيع أن ترضى عن أقدارِه - جلَّ وعلا - إلا بمعرفته سبحانه، وإدراكك لتمام حكمته وهو أحكم الحاكمين، وتمام علمه وهو العليم الخبير.

فقد يكون من أقدارك أن تُرزق كفافًا؛ والكفافُ هو أن تجد بالكاد ما يواجه ضروراتك واحتياجاتك دون زيادة؛ ومع ذلك تكون سعيدًا وقانعًا بما قسم الله لك؛ وسعيدًا - أيضًا بغناك عن الناس . فتشعر بالرخاء يغمر حياتك على الرغم من هذا الكفاف.

وقد يكون من أقدارك أن تكون مريضًا تعاني مرضًا عضالاً؛ لكن لمعرفتك أن المريض رفع عنه القلم حتى يشفي فلا ذنوب عليه؛ حتى وإن توفاه الله تعالى في مرضه لم يرضَ له سوى الجنةِ مكانًا ومستَقَرًا، هان عليك المرض؛ وشعرت كم أنك محظوظ بفضلِ الله، فمن صحيفة مليئة بما لا يرضى الله عنه لصحيفة ناصعة البياض والجائزة الجنة.

    إذ كلما كان اتجاه تفكيرك الداخلي مطمئنًا وراضيًا بأقدار الله التى تجرى عليك . كلما شعرت بالرخاء والسعادة في الواقع . فأنت تأخذ مما تنتجه أفكارك، ومما تتصوره عن نفسك وعن حياتك. فكلما زرعت أفكار الرضا والقناعة والاطمئنان والسكينة في عقلك حصلت على حصاد ما زرعت في واقعك.

لذا فقبل ان تطمع في ازدهار عالمك الخارجي لابد أن تحققه في عقلك أولاً، وذلك عبر قرارٍ واعٍ بالتغيير من طريقة تفكيرك في الأمور، ومن كيفية نظرتك للأشياء من حولك . لأن هذا هو ما سيُحدد طبيعة حياتك من رخاءٍ أو شدة.


فما هي العوامل التى يمكن أن تساعدك على الوصول للرخاء الحقيقى؟

1- كن إيجابيًّا

    ذكرنا قبلاً إن الرخاء الحقيقي يكمن في عقلك والذي يشكل مكونات وعيك وازدهارك؛ والمحافظة على طريقة تفكيرٍ إيجابية أو "حالة إيجابية" من رضا وقناعة وهدوءٍ وسكينة . مهما واجهت من تحديات الحياة اليومية هي الدعامة التى بإمكانك الارتكاز عليها لتحقيق رخائك وسعادتك.

 - ابدأ يومك وأنت في غاية التفاؤل وبروح معنوية عالية، حتى تجتذب الأشخاص والخبرات والمعارف والأحداث الإيجابية لحياتك، وتستطيع التغلب كذلك على المعوقات التى تواجهك وتقهر التحديات بصبر وسكينة. فعندما تصحو على هذا الشكل من الراحة والغبطة بالحياة فإنك تقول لكل شيءٍ في الكون: "أنا مبارك اليوم". وكل ما يراه الناس على أنه محنٌ، سأجدها "أنا" مِنَحًا لا تُقدر بثمن، وسأحصل منها المزيد من الخبرات التي ستفيدني في حياتي ومستقبلي. فلا بأس اليوم . أنا مبارك، أنا متفائل، أنا المحظوظ الأكبر في هذه الحياة بإذن الله تعالى.

- أما إذا بدأت يومك بأفكارٍ سلبية ومزاج غير متزن؛ فستجد كل الأمور السيئة تحدث لك، وستجد المشاكل تنهال عليك . فهذا توقعك من اليوم، والإنسان يأخذ دائمًا ما يتوقع، لذا فاليوم ستجد نفسك مكتئبًا ولا تشعر بجمال الحياة ولا بنعم الله عليك، فأنت اليوم ستقول لكل ما في الكون من ناس ومخلوقات واحداث ومواقف: "قفي في طريقى وأجعلي يومى سيئًا ما استطعتِ، فأنا المنحوس الأكبر في هذه الحياة". ويا أيتها الظروف والأحداث، تلاعبي بي كما تشائين، فأنا مِلكٌ لكِ ولن أجادلك بل وسأساعدك ما استطعت بأفكارى السلبية وتوقعاتى المتشائمة.

"لا تولي اهتمامك للظروف الخارجية وتظنها سببًا في تعاستك، فكافة ما يحدث لك في الخارج ليس بأسباب إنما هي نتائج. فما تحمله من أفكار ومشاعر داخلية، ينعكس نفوذه باستمرار على الخارج، ويُشكل بقوة عالمك".

أماني سعد – من كتاب بداية جديدة

    فاختر عزيزى القارئ كيف تريد أن تكون؟! أهذا الإنسان؟ أما ذاك الإنسان؟!، فهذا الإنسان المتفائل سيشعر بالرخاء في حياته مهما صارع من مصاعب وأزمات الحياة؛ وذاك الإنسان المتشائم سيشعر بالشدة في حياته مهما حصل على مقومات الرخاء. ولك بالطبع حرية الاختيار التى منحك الله تعالى إياها منذ بدء الخلق.


2- التزم بقانون العطاء

 هل فكرت يومًا لماذا لا تعطيك الحياة ما ترغب؟!

ربما أنت لم تعطِ الحياة شيئًا . لكى تعطيك بدورها شيئًا آخر في مقابله! 

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :قال الله تعالى في حديثه القدسى:

" أنفِق يا بنَ آدم، يُنفَقْ عليك"متفق عليه

فهل أنفقت من أجل ازدهار الحياة وجودتها بالنسبة لغيرك لتعطيك الحياة شيئًا في المقابل؟!

    عزيزى القارئ: قد تكون جربت الحصول على مقومات الرخاء دون جدوى . فلم تحقق الازدهار والرخاء الذى تنشده؛ أو قد تكون حققته، ولكنك مهمومٌ بما حصلت، فلم تتمتع برخائك بالرغم من توافر كل مقوماته حولك؛ ولكن هل جربت أن تتاجر مع الله تعالى لتصل للرخاء من أوسع أبوابه ودون معاناة للهموم والغموم والأنكاد للحفاظ عليه؟!.

إنك تستطيع أن تفعل ذلك من اليوم - إذا أحببت - فقط كل ما عليك أن تعطى شيئًا بلا مقابل. لتعطيك الحياة بوفرة. فلربما تكون في حياتك الماضية ولسنينَ طويلة قد تعودت الأخذ دائمًا دون العطاء، فأبت الحياة أن تعطيك شيئًا مقابل لا شيء. فلمَ لا تتعود اليوم عمل شيءٍ آخر لتحصل نتائج مختلفة وأفضل من السابق؛ وذلك بأن تعطى شيئًا ذا قيمة بالنسبة لك، دون أن تأخذ مقابلاً له، أن تحقق رخاء غيرك لتجد رخاءك، أن تُسعد غيرك لتجد سعادتك، أن ترعى غيرك، لتكون في معية الله تعالى ورعايته.

"عليك أن تعطي لتأخذ، وتُنفق ليُنفَق عليك، فلن تعطيك الحياة شيئًا . إذا لم تكن لديك النية الصادقة؛ في تداوله".

أماني سعد – من كتاب بداية جديدة

فساهم في ازدهار حياة الآخرين لتزدهر حياتك . الأمر بهذه البساطة.

    فأنت مثلاً عندما تدعو لأخيك بظهر الغيب يقول لك الملك الموكل كلما دعوت بشيءٍ لأخيك: "آمين ولك بمثله"، ففي الحديث الصحيح - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم – قَالَ: (ما من مؤمن يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك الموكل: آمين ولك بمثله).

وفي الحديث الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسِر، يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مؤمنًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. )، فالتزم بقانون العطاء لتعطى رخاءك.

نعم . يجب أن تعطي لتأخذ، وتمنح لتجد.


 3- دع مجالاً لحدوث المعجزات في حياتك

تبنى موقفٍ إيجابيٍّ تجاه حياتك بمقتضاه تتوقع توقعًا ملهمًا بأن المعجزات تحدث، وستحدث في حياتي بإذن الله. نعم . مادام الله الكريم موجود؛ يدير كونه كما يشاء وكيفما يشاء بقدرته اللامحدودة . فستستمر المعجزات في الحدوث لي ولكل خلقه جل وعلا.

كما لابد أن تترسخ في عقلك قناعة منيعة لا تتزعزع . بأن كل أقدار الله خيرٌ للمؤمن؛ مادام قد صبر عند الضراء وشكر عند السراء. فإذا حملت هذه القناعة الراسخة معك في كل تعاملاتك في الحياة . أصبحت كل الناس والظروف والأحداث تعمل في صالحك ولخيرك بإذن الله.

ولتحظى بالمعجزات باستمرار في حياتك عليك أن تتبني شخصية ذات سماتٍ جديدة . ترحب بالصدف والفرص؛ وتتحلى بالسكينة وقوة الشكيمة؛ وتمتلئ جرأةً وشجاعةً، وتكون أكثر انفتاحًا لكل مساعدةٍ ولكل دعمٍ ممكن. وبذلك تمنح نفسك "وعيًا جديدًا" يُخرجك من محدودية الاحتمالات التى تخضع لشخصيتك القديمة، إلى عالم واسع من الاحتمالات اللامحدودة لنجاحك وإزدهارك.

فحياتك مرآة تعكس إيمانك وأفكارك وقناعاتك وكل ما يدور في عقلك بالداخل، فكما تمنح من مشاعر وأفكار وقناعات سعيدة وراضية، سيرتد إليك من نعمٍ وخيرٍ وفير، "فالرضا لمن رضي، والسخط لمن سخط" هذا قانون كوني محال أن يخالفه بشر.

فقط مارس من اليوم حياتك بكل حب وتفاؤل ويقين بخيرية أقدار الله، وغيِّر من نمط شخصيتك الجامدة واستبدله بنمطٍ أكثر انفتاحًا ومرونة . وسترى المعجزات تحدث في حياتك كما لم ترها من قبل.


 4- أفسِح الطريق للسحر

منذ وقتٍ طويلٍ وأنت تتبع الطرق الصعبة في تحقيق رخائك وازدهارك؛ لذا عليك من الآن أن تدع كل طرقك القديمة والصعبة وتترك مجالاً للسحر ليدخل حياتك! .

فالمعادلة القديمة في حياتك تقول:عمل أكثر + جهد أكثر + وقت أكثر = دخلاً جيدًا

أما معادلتك الجديدة والساحرة يجب أن تكون: عمل متوسط + جهد متوسط + وقت معقول = دخلاً ضخمًا

نعم إنه السحر . فلا تعجب؛ فالطرق المختصرة تؤدى هي الأخرى إلى روما، كما أن الطرق الطويلة والشاقة تؤدى إلى روما؛ أما علمت أن كل الطرق تؤدى إلى روما؟! فلِمَ تختار الطريق الصعب؟ وأمامك طريقًا سهلة ومختصرة؛ وأكثر راحة ووفرة.


ولتفعل ذلك وتسخدم السحر في حياتك اتبع الآتى:

- استخدم الطرق الجديدة والخلّاقة

كن منفتحًا على الأفكار والآراء الجديدة والمبتكرة، واترك الطرق التقليدية والقديمة في ممارستك لحياتك. ومن الطرق الجديدة كمثال: تقليد الأفضل والرواد في مجال عملك، من استخدام لنفس طرقهم في التفكير والأداء، لتحقيق نفس نتائجهم ونجاحاتهم. ومثال ثاني: محاكاة سلوكيات الناجحين الذين يحققون الأهداف التى ترغب في تحقيقها والذي يعتبر من أقصر الطرق وأسرعها لتحقيق أهدافك. ومثال ثالث: صناعة شبكة علاقات قوية، فكن اجتماعيًّا من اليوم واترك العزلة وابدأ في توسيع دائرة معارفك وعلاقاتك، واتصل باستمرار مع الأشخاص الذين يمكنهم فتح أبواب جديدة لك سواء على المستوى المهني أو على المستوى الإجتماعي، مما سيسر لك العديد من فرص النجاح والترقي السريع في حياتك.

 - اختبر إمكانيات جديدة

أتقِن ما تعمل فالإتقان والتميز في مجال عملك هو ما يوصلك للتفوق وتحقيق المزيد من الأعمال والأرباح. فتعلم المهارات التى تطور أداءك وتميزك عن باقي أقرانك، أو تعلم المهارة التى يمكنها وحدها مضاعفة إنتاجيتك ونتائجك ودخلك كذلك.

- اعمل على تحسين مجموعة المساندة والدعم

فإذا كنت قائد فريقٍ في عملك لابد أن تُحسِّن من أداء فريقك؛ وذلك بأن تضيف له أفرادًا ذوي خبرة وأداءٍ عالٍ، وذوي تخصصٍ ومهارة، ويكون لديهم حسُّ الابتكار ومرونة في التعامل مع كل جديد، كما يُفضَّل أن يكون فريقك أعضاءً ذوي نفوذٍ ممن يتمتعون بشبكة علاقات قوية بالأفراد الذين يمكنهم أن يكونوا عونًا لك.

فإذا كنت قائدًا لنفسك فحسب فضع قائمةً بكل الأشخاص الذين يمكنهم مساعدتك فيما تريد تحقيقه؛ وأكتب أمام كل اسمٍ ما تستطيع أن تقدمه من خدمات لمساعدة هذا الشخص في شيءٍ ما يريده. بحيث يكون هذا الشخص مدين لك بالفضل؛ حتى إذ احتجته في وقتٍ ما تجد دعمه ومساندته حاضرة لأن الحياة كلها أخذ وعطاء؛ فلكى تأخذ عليك أن تعطى أولاً. 

- اغتنم الفرص

الفرص أمامك في كل مكان عليك فقط أن تقرر من اليوم ألا تضيع أى فرصة يمكنك اغتنامها، كما عليك أن تقرر أن تصطاد كل الفرص الثمينة والتى يمكنك من خلالها الوصول لأهدافك سريعًا. فإذا لم تجد فرصًا مناسبة فاصنع فُرصك التى تريد بنفسك. كمثال: بحثت ولم تجد مستثمرين "فرص" لتوسعة مشروعك؛ قم بعمل خطة لتمويل نفسك بنفسك؛ من خلال وضع مخصص شهري لخط الإنتاج الجديد واقتطاعه من أرباحك شهريًّا ولمدة سنة، وبذلك تكون قد صنعت فرصتك بنفسك.

- استحضر الحماسة والإثارة في ممارسة حياتك اليومية

مارس الرياضة . كل يوم مارس بعض التمرينات الرياضية لتبدأ يومك بنشاط وحيوية، قم بالترفيه عن نفسك بزيارة أماكن جديدة، أو بزيارة أماكن كنت تتمنى زيارتها من قبل ولم تسنح لك الفرصة لزيارتها، تعلَّم شيئًا جديدًا كل يوم بقراءة كتاب أو حضور محاضرة أو دورة تدريبية أو سماع أشرطة تعليمية مفيدة، تعرف على أصدقاء جدد واقضِ معهم أوقاتًا ممتعة، اسع خلف أهدافك وانجز من مهامها كل يوم نسبة ثابتة لتوقد شعلتك باستمرار.

- كن مرنًا في مواقفك تجاه التغيير في حياتك

لديك علاقة فاشلة ومتعثرة منذ عشرين عامًا اتركها وغير حياتك، لديك عمل يحد من إمكانياتك وانطلاقك غيره لعمل يعطيك مساحة أكبر من الحرية والنمو، تريد تعلم مهارةٍ معينة وقد أصبحتَ كبيرًا في السن . لا بأس تعلمها الآن وغير معتقدك عن "فوات الوقت لكِبَر سنك" لمعتقد "لدى كل الوقت لأتعلم ما أحب".


 5- لا تجعل ماضيك يتحرك معك – اتركه خلفك وانظر للأمام

    إن الماضى موجود دائمًا في اللاشعور لدينا، ومهمتك أن لا تسمح لماضيك الذى ذهب وولى أن يحرك تيار مشاعرك "الآن" عكس إذهارك ورخائك، لا تجر محنك و هزائمك الماضية معك طوال مشوار حياتك، ابنِ مشاعرَ جديدةً "وليدة الآن" وتخلص من مشاعر الماضي بكل إحباطاته وندباته المعارضة لازدهارك.

وفي طريقك الحالى ابنِ الآن مشاعر جديدة تجاه الماضي، مشاعر التسامح والغفران لكل من أساء لك، ولكل ما حدث في السابق. اختر مشاعر التفهم والحب لتتذكر بها ماضيك، فمهما جرحك الآخرون فهناك أيضًا أشياء جميلة أعطوك إياها، ومهما آلمتك تصرفاتهم فلقد كانت لك معهم لحظات سعيدة أيضًا. لا تجعل الماضي بعد اللحظة يأخذ منك . بل خذ أنت من الحياة على قدر ما تريد بتركيزك على زمن "الآن". نعم عش الآن . وليس في الماضي الذي فات وانتهى، وليس في المستقبل الذي لم يأتِ بعد.


6- الاختيار الصحيح لنوعية الزمان والمكان

إن اختيارك للزمان المناسب والمكان المناسب هو ما يؤهلك للحصول على الرخاء الذي تنشده، لا تكن ملتصقًا بمكانٍ مهما كان يحد من طموحك وتحقيق ما تريد في الحياة، اترك عملك لعملٍ آخر يؤهلك للحصول على امتيازات أكثر، اشترِ منزلاً أوسع ولا تجلس حتى نهاية عمرك في بيتك الصغير لارتباطك العاطفي به أو بجيرانك، لا تجلس في نفس البلد رغم سوء الأحوال الاقتصادية، جرب بلدًا آخر أكثر فرصًا وأكثر وفرة في الإمكانيات المعيشية.

(إذا نبتْ بكَ أوطانٌ نشأتَ بها . فارحلْ فكلُّ بلادِ اللهِ أوطان)

من قصيدة النونية لأبو الفتح البستي 

 ولا غنى بالطبع عن اختيار الزمان المناسب لتحقيق رخائك، فتخطيطك للدراسة في الخارج وأنت لم توفر بعدُ تكاليف السنة الدراسية الأولى على الأقل، يُعرّض أهدافك في الرخاء للخطر، كما أن ارتباطك بأكثر من مشروع في وقتٍ واحد يعرضك أيضًا للمتاعب. إن اختيار الزمان المناسب يجنبنا السير في الطرق الوعرة وعيش الأوهام والاكاذيب . علينا أن نكون أكثر وعيًا بنوعية الزمان والمكان المناسب للاستمرار في طريق رخائنا بلا معوقات.


7- تمتع بالدعم الإلهي واستسلم له تمامًا 

الآن قد حان الوقت لترك القلق والمخاوف والشكوك بعدما قمت بكل شيءٍ يساعدك على تحقيق الرخاء . عليك الآن أن تستسلم بشكل كامل للدعم الإلهي الذى سيأتيك بشكلٍ مكثف، عبر توكلك على الله تعالى، وترك التعلق بما قدمت من أسباب. نعم اترك الاعتماد على أسبابك جميعًا، واعتمد الآن على رب الأسباب، وتوكل عليه حق التوكل. وذلك بأن يكون لديك يقين في خيرية أقدار الله وفي معيته لك، واملأ نفسك بالراحة والسكينة والسلام، واسأله سبحانه إصلاح شأنك كله، والله لن يخذلك أبدًا. ومن اليوم لا تعود تتبع أحلامك في الرخاء بعد كل ما قدمت من أجل هذه اللحظة، فأحلامك الآن هي من ستتبعك حتى النهاية.

 أتمنى أن يكون مقالي وجهدي المتواضع قد وضعك على طريق رخائك . فقراءته ربما لا تكون صدفة كما قد تظن . بل قد تكون بداية لرخائك الحقيقي والمستمر بإذن الله.

 ولتعلم أن الكون مليءٌ بالنعم التي تكفي الجميع، وليس عليك لتحوز رخاءك إلا أن تغير من أفكارك ومشاعرك، وتعمل على تحسين ذاتك . لتغير كليةً عالمك. فمقاومة رخائك لا تأتي من الخارج كما قد تعتقد بل تأتي من داخلك. فاسمح لتدفق الرخاء والوفرة أن يدخل حياتك بسعادة . بأن تكون تعبيرًا سعيدًا للحياة.

حديث الرخاء - لويز هاى


أماني سعد - كاتبة فى فنون إدارة الحياة

AmanySaad.com

جميع الحقوق محفوظة للكاتبة أمانى سعد، لا يمكن نسخ أو نشر هذا المقال فى مواقع أخرى إلا بإذن كتابي من الكاتبة، وغير ذلك يعرض صاحبه للمسائلة القانونية، والتعويض عن الأضرار.

مراجعة لغوية أستاذ: محمد السخاوي

الكاتب: أماني سعد AmanySaad.com

د. أماني سعد كاتبة ومؤلفة مصرية، من أوائل الكتاب فى مجال التنمية الذاتية وفن إدرة الحياة، ولها بصمات مميزة من المقالات القيمة والتى نشرت فى العديد من الصحف والمجلات العريقة فى مصر؛ وعلى الشبكات الإخبارية على الإنترنت . لما يزيد عن خمسة عشر عاماً. وكانت أول من قدمت خدماتها الإستشارية للمئات من المهتمين بالتنمية الشخصية. ومنذ عام 2005 وهي تقدم مجهودات كبيرة من خلال الإطلاع والبحث فى مجال التنمية الذاتية وفن إدارة الحياة وقوة العقل الباطن لنشر مقالات وكتب ذات تأثير كبير؛ بهدف حث الأشخاص على تحقيق النجاحات فى كافة مناحي الحياة؛ دون الإخلال بمبادئهم فى الحياة. وهي صاحبة مبادرة العيش بالوعي والأمل.
عدد المشاهدات: 183

التعليقات على الرخاء الحقيقي Prosperity0

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
91668

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

p=