مقالات الوعىالصحة العقليةالتوازن فى الحياة › تحقيق التوازن - الجزء الثاني

تحدثنا في العدد الماضي عن الطاقات الأربع وطرق المحافظة عليها وتجديدها وذكرت أن علينا أن نقوم بذلك بالقسط فلا نركز على جانب وننسى جانباً أخر لأن الاعتدال والتوازن هما مفتاحا النجاح في شحن الطاقات والهمم التي نحن أحوج ما نكون إليها اليوم

وسوف نركز حديثنا اليوم على أمور هامة تجدد للإنسان حياته وتحافظ على استمرار طاقته وتوازنه وهي الاهتمام بالعقل تصدأ العقول إذا لم تجد من يرعاها وينميها لذا وجب علينا الاهتمام بعقولنا والعمل على تنشيطها وتفعيلها بشكل مستمر وقد وجدت الدراسات أن ما يتم استخدامه من إمكانات العقل البشري لا يزيد عن 1% من إمكانياته الحقيقية

يبدأ تشكيل عقل الإنسان منذ سن مبكرة وذلك ضمن قوالب من المشاعر والسلوكيات الأبوية التي تحافظ على العصبية والتقاليد بأسلوب قسري ملزم وحين يكبر الطفل ويذهب للمدرسة يتابع المعلم معه نفس الأسلوب كابتاً حريته في الحركة والكلام والتفكير والاختيار وتتم من خلال العملية التدريسية تدريبه على التلقي دون تفكير أو مساءلة وهكذا يصبح المعلم هو الآمر الناهي، فيعد النظام التعليمي في وطننا شباباً يرى كل مسؤول عنه في المستقبل معصوماً من الخطأ لا ينطق عن الهوى، فلا يشارك في النقاش وإنما يكتفي بالتلقي والتنفيذ

2. القراءة الدائمة كانت أول ما أنزل من القرآن الكريم هو قوله تعالى "اقرأ باسم ربك الذي خلق وعلى مر العصور تلاشت دول وبادت حضارات وزال ملوك، لكن ما بقي للإنسانية هو ما خلد في الكتب، "إن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً، وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وفير أبو داوود والترمذي وابن ماجه تمثل القراءة حلقة وصل بين زمننا وزمن من قبلنا ينقلون لنا عبرها أحوال زمنهم وعلومهم وحضارتهم كي نطلع عليها ونستفيد منها ونطورها كما أن الكتابة وسيلتنا لإيصال ما لدينا لمن بعدنا من الأجيال ويفضل أن يخصص الشخص 70% من قراءته للمجال المحبب الذي يريد أن يصبح قائداً بارعاً إماماً فيه في حين يخصص الباقي للقراءة العامة التي تفتح مداركه على مجالات أخرى

3. ترتيب الأولويات يؤدي الجهل بالأولويات إلى وقوع القائد في الأخطاء والمصاعب ويعرض جهده إلى الهدر والضياع وهنا على المرء أن يتوقف ليفكر بعمق وجدية في أهدافه وأولوياته في الحياة إن منهج ترتيب الأولويات يساهم في إعطاء المزيد من السيطرة على الحياة وهذه السيطرة تمنحنا التوازن والإنجاز اللذين نبحث عنهما ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر، وإنما العاقل الذي يعلم خير الخيرين، وشر الشرين ويتحدث ابن القيم عن ترتيب الأولويات عند الإمام ابن تيمية فيقول سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر، فأنكر عليهم من كان معي فقلت له إنما حرم الله الخمر لأنها تصد عن ذكره وعن الصلاة، وهؤلاء تصدهم الخمر عن قتل النفوس وسبي الذرية وأخذ الأموال منهم فدعهم
إن التوازن عمل متناسق هادئ ومطمئن، وقد دفعت البشرية ثمناً باهظاً نتيجة فقدانه وستدفع ثمناً أغلى في مستقبل أيامها إن لم تحققه .

الكاتب: الدكتور طارق محمد السويدان

التعليقات على تحقيق التوازن - الجزء الثاني

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا المقال الآن!

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
39775

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري